الشيخ الطوسي
290
التبيان في تفسير القرآن
" ان الله وعدكم وعد الحق " من الثواب والعقاب " ووعدتكم " انا بالخلاص من العقاب بارتكاب المعاصي ، وقد خالفت وعدي " وما كان لي عليكم من سلطان " اي لم يكن لي عليكم حجة ، ولا برهان أكثر من أن دعوتكم إلى الضلال وأغويتكم ، فأجبتموني واتبعتموني " فلا تلوموني " في ذلك " ولوموا أنفسكم " بارتكاب المعاصي وخلافكم الله وترككم ما أمركم به " ما انا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي " يقال : استصرخني فأصرخته ، اي استغاثني فأغثته ، فالاصراخ الإغاثة . والمعنى ما انا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي " إني كفرت بما أشركتموني من قبل " حكاية عن قول الشيطان لأوليائه انه يقول لهم " اني كفرت " بشرككم بالله ومتابعتكم لي قبل هذا اليوم . ثم اخبر تعالى " إن الظالمين " الكافرين " لهم عذاب اليم " مؤلم شديد الألم ، ويصح ان يلوم الانسان نفسه على الإساءة ، كما يصح حمدها على الاحسان قال الشاعر : صحبتك إذ عيني عليها غشارة * فلما انجلت قطعت نفسي ألومها ( 1 ) قال الجبائي : وفي الآية دلالة على أن الشيطان لا يقدر على الاضرار بالانسان أكثر من إغوائه ودعائه إلى المعاصي ، فأما بغير ذلك فلا يقدر عليه ، لأنه اخبر بذلك ، ويجب أن يكون صادقا ، لان الآخرة لا يقع فيها من أحد قبيح لكونهم ملجئين إلى تركه . قوله تعالى : ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ( 23 ) ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ( 24 ) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال
--> ( 1 ) قائله الحارث بن خالد المخزومي . اللسان ( غشا )